الشيخ محمد آصف المحسني

100

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الضابطة الخامسة : في أنّه تعالى بسيط لا جزء له الأجزاء : إمّا موجودة بوجود واحد في العين ، وإمّا موجودة بوجودات متعددة . وعلى الأول إمّا أن تعتبر في الذهن لا بشرط فهي الأجزاء الحملية ، وإمّا أن تعتبر بشرط لا فهي الأجزاء الوجودية الذهنية ، كالمادة والصورة الذهنيتين . وعلى الثاني : إمّا أن تكون متباينة في الوضع فهي الأجزاء المقدارية ، وإمّا ليس كذلك ، فهي الأجزاء الخارجية كالمادة والصورة الخارجيتين « 1 » . ثم إنّ البرهان على امتناع تركّبه ولزوم أحديته تعالى من وجوه : 1 - الأجزاء المفروضة : إمّا ممكنة بأسرها ، وإمّا واجبة كذلك ، وإمّا بعضها ممكن وبعضها واجب ، ولا شقّ رابع . والأول باطل ؛ لعدم تعقل تحصل الواجب من الممكن ، فلو كانت الأجزاء ممكنة لكان المركب أيضاً ممكناً ، وهذا خلف ، وأيضاً علة هذه الأجزاء الممكنة إن كان هذا الواجب فهو ضروري الاستحالة ، وإن كان واجباً آخر لزم التسلسل أو الانتهاء إلى واجب غير مركب من الأجزاء الممكنة . والثاني فاسد ؛ لعدم إمكان التركب من الأجزاء الواجبة ، فإنّ كل واجب ممكن بالقياس إلى الواجب آخر ، ولا علاقة لزومية بين الواجبين بوجه ، وإلا لزم معلولية أحدهما أو كليهما ، ومن المسلّم القطعي لا بدّية الارتباط والتعلّق بين الأجزاء واحتياج بعضها إلى بعضها ، وعلى ضوء ذلك يتقلّب تركب الواجب المفروض إلى تعدده ، وهو خلف ، ومن بطلان هذين الشقين يخرج فساد الشق الثالث أيضاً ، كما ليس بسرّ . 2 - كل مركب محتاج في تحققه إلى كل جزء منه ، وبالبداهة أنّ كل جزء غير المركب ، ومن الضروري منافاة الاحتياج في الذات إلى الغير مع الوجوب . 3 - واجب الوجود لا ماهية لا ، فلا جزء حدّي وحملي له ؛ إذ الماهية ليست إلا الجنس والفصل ، فلا جزء خارجي له ، فإنّ كل بسيط ذهناً بسيط خارجاً ، ولا عكس فهو بسيط .

--> ( 1 ) - هذا مبنيّ على كون تركب المادة والصورة الخارجتين انضمامياً كما قال السبزواري ، لا اتحادياً كما عن صاحب الأسفار وغيره .